الأحد، 5 مايو 2013

إبن زعيم التنظيم !


حفلت بنسخة إلكترونية من كتاب يحكي سيرة زعيم تنظيم القاعدة بشهادات زوجته الأولى وابنه الرابع منها ( عمر ) والذي أنتفض أخيرا على فكر والده وقرر الخروج من عباءة تنظيمه الذي كلفه كثيرا من صحته وفكره حتى أحال بسمته إلى حزن مطبق لا يتحمله أعتى الرجال .

خرج عمر من أفغانستان بعد أن رافق والده فيها قرابة الخمس سنوات من عام ١٩٩٦ م حتى عام ٢٠٠١ م ، خرج للحياة مجددا بعد أن رأي الموت يقتنص أعز أصحابه من أمام عينيه ، وعمر ليس بيده فعل شيء لإنقاذ حياتهم حتى ولو كان بيده شيء لفعله ولكنه لا يعدو كونه إبنا لزعيم التنظيم فقط !

خرج عمر للحياة مجددا بعد أن حُرم منها في جبال أفعانستان خلال خمس سنوات بأوامر والده الصارمة ، حُرم عمر من معاملته كإنسان ، وأصبح الفتى المتقد الفكر شخصا أخر في عالم والده يحمل سلاحه على كتفه شأنه شأن غيره ممن يكونون بقرب والده ، وبعد أن هجر الصحب والخلان أصبح صديقه خيله وخياله ولا غيرهما ، ولا عزاء لفقده !

رأى الشاب اليافع من الويلات والدمار والجثث وسوء المنقلب ما أفقد عقله التوازن فخرج هائما على وجهه يقضي الليل بعيدا عن جنوح فكر والده حتى أبصر الأمر بعين الحكمة وسعى للمغادرة وحث والدته أيضا على المغادرة ليس سعيا لمجد شخصي ولكن هروبا من واقع مرير جرب ويلاته وأبصر بعينيه فقده لأصحابه وهم في نشوة تحقيق حلم والده !

أعترف لك يا عمر بأنك شخص مختلف في تفكيره وُبعد نظره وقوة شكيمته وجراءة تصرفاته ، وتعجبت كثيرا حينما ذكرت في كتابك بأنك ناقشت والدك في شأن الرحيل ووالدك كما عرفت لا يستطيع أحد مناقشته وهو " الأمير " كنت شخصا مختلفا في كل شيء يا عمر !

أعترف لك يا عمر بأنني سمعت الكثيرين في فترة من فترات حياتي لا يأتمرون إلا بأمر " أبي عبدالله " ولو أني جنحت لتفكيرهم لكنت رأيتي مع صورة صديقك أبا هادي في نشرة من نشرات قنواتنا الإخبارية ، ولكن الجنوح إلى السلم وتحكيم العقل هو الحل السليم والخروج من دائرة من يغسل عقول شبابنا هو عين العقل .

تأثرت كثيرا أثناء قرائتي لما كتبته أنت ووالدتك ، ولا أدعي المثالية فكلنا نخطأ ونصيب ولكنك أخترت الخروج من عنق الزجاجة ، وأثرت العودة لجادة الصواب وأهنئك من كل قلبي لاختيارك للحق وسعيك للوصول رغم كل الصعاب والعوائق التي واجهتك حتى اكتمل وصولك وكملت قناعاتك إلى طريق الحق ، ولا تعبأ بقلة السالكين لدرب الحق مهما كثر من يسلك درب العنف !

لا زلت أكبر فيك احترامك لوالدك رغم كل شيء ولا أجد ختاما لمقالي إلا ماقلته في أخر فصل من كتابك " أنا لا أشبه والدي في شيء ، والدي يصلي للحرب ، وأما أنا فأصلي للسلام " فأهلا بك في جنة السلام الوارفة ظلالها والمستمدة من دين الإسلام المعتدل وليس الممنهج بأفكار العنف والقتل والدمار .

دمتم بود

عبدالرحمن الجوني
Twitter | @a_aljouni

هذا المقال تمت كتابته في ١٩/ ٦ / ١٤٣٤ هـ بعد أن إنتهيت من قراءة كتاب (إنه ابن لادن ، كل شيء عنه بشهادة زوجته وابنه)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مواقع التواصل الاجتماعي