الأحد، 17 فبراير 2013

قطاع للطرق في رجال ألمع !


من أعلى مرتفعات سودة أبها الجميلة والآسرة ، ومن فوق قمم تصافح الوجدان وتستجدي السحب وتغني مواويل العشق والفطرية ، أتابع بصمت رهيب تلك الطرقات التي تؤدي إلى محافظة رجال ألمع ، تلك المحافظة العصية على كل أشكال التبعية والانصياع للأهواء والشبهات .

قد تطربك المقدمة حد الثمالة ، وتهيم بأهواء فكرك وتجنح بها هنا وهناك ، ولكنها لا تزال تحمل بؤسا في ثنايا الواقع ، وفي جدوة الحقيقة تشتعل نيران حسرة مدفونة في داخل كل ألمعي ، ولا تنشد عن سر تلك الحسرة فقد يجيبك أصغر ألمعي ، إنها حالات قطع الطرق في بعض الأماكن في تلك المحافظة .

أصدقكم القول ، لا أعلم من يقف ورائها ، هل هو تنظيم بكامل عدته وعتاده ، أم حالات فردية تحصل هنا وهناك ، ونسمع تداولها بين الناس ، ما أعلمه حقيقة أن لهم وجود وقوة من بعد منتصف الليل في أكثر من مكان بالمحافظة ، يبدأون بنشاطهم بعيد أن يذهب نصف الليل ويختفون قبيل الفجر .

كنت أنا أحد من تعرض لتلك الحالة في منتصف عقبة الصماء في حدود الواحدة ليلا ، ولو أن الله أنار بصيرتي لكان حدث ما لا يحدث عقباه ، وكثيرون غيري يتحدثون عن حوادث مماثلة وقعت لهم ، ولا أعلم أين يمضون من هم مسؤولون عن أمن هذه الطرق ليلهم ، ففي أماكن من تلك الطرق لا تجد حتى إرسالا للجوال لطلب استغاثة ، ناهيك عن وجود دورية بالقرب منك .

هناك من يقول بأنهم سعوديون أجبرتهم الحاجة ودفعهم العوز وقلة ما باليد على اللجوء لهذه الأفعال الشنيعة ، وهناك من يجزم بأنهم من مخالفي الإقامة ، ولا يهمني حقيقة سوى القبض عليهم وتجنيب البلاد والعباد شرورهم ، كي نهنأ بمبيتنا في تلك القرى الوادعة بالأحلام .

أكن في داخلي حبا وعشقا لتلك الأرض ، ومحبة تزهو لها نفسي في طول البلاد وعرضها وكثيرون مثلي ولا أحد يلومنا ، ولكن إذا كانت نعمة الأمن في منتصف لياليها تنعدم فهذه مشكلة يجب على الجهات الأمنية حلها لكي تبقى رجال ألمع درة خالدة مصونة في عقد درر محافظات الوطن الممتدة .

في ليالي ألمع الخالدة كان أبائنا وأجدادونا يقطعون طرقها ليلا ونهارا ، يمضون أيامهم في حقولهم وبين أسواق محافظتهم يتنقلون هنا وهناك ، ويعودون في ليالي السمر قبيل الفجر ولا يخافون من دواب الأرض قبل البشر ، وها نحن الان نمتطي السيارات الفارهة وفي قلوبنا خوف يشق قلوبنا قبل أن يشق الفجر ليالينا ، نخاف ويحق لنا الخوف من قطاع الطرق الذي سرقوا منا فرحة ليالينا وحولوها إلى ليالي يقطع أحلامنا فيها خوف ووجل ، نعم نخاف على من كبر سنه وقلت حيلته من أمثال هولاء ، نعم نخاف على عوائل أضناهم السفر وهد حيلهم الترحال من شر هولاء ، ولكن هل يستجاب لمطلبنا ؟ أتمنى ذلك !

عبدالرحمن الجوني
@a_aljouni

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مواقع التواصل الاجتماعي