الجمعة، 1 فبراير 2013

مشاريع الوهن .... !

أكاد أجزم بأنا لم نعد نفرح بالمطر كما كنا نفرح به صغارا ، عندما يهطل المطر الآن تدق ساعة الخطر في قلوبنا ، ونبقى يقظين خوفا من فقد قريب أو صاحب ، وخوفا من مداهمة السيول لبيوتنا وجرفها لسياراتنا ، السماء تهطل بأمطار الرحمة التي أحال الفاسدون فرحتها في قلوبنا إلى نكسة .

فبماذا نفرح حين يهطل المطر ، فهو عندما يأتي لا يبقي ولا يذر ، يلتهم كل ما يقف أمامه ولا يبقي لنا سوى حمل تعاسات مشاريعنا وعثرات مسؤولينا هنا وهناك ، ألم يصرح أحدهم بتاريخ ٢٥ / ١٢ / ٢٠١٢ م بإتمام كل المشاريع الخدمية بنسبة ١٠٠ ٪ وأننا نقف على أهبة الإستعداد والجاهزية لكل حادث يطرق مدينتنا ، ويأبى الله الا أن يبين لنا التطبيل والضحك على الدقون والكذب والاستهتار والفساد فلم تصمد تلك المشاريع ولو لدقائق وذهبت في وسط السيول ، مشروع تلو مشروع ، ونحن نتفرج .

أتعلمون بأنه في إحدى مدن تركيا ما زالت هناك طرق تعبر من خلال فتحات تصريفها أنهار وسيول منذ عهد الدولة العثمانية ، أي منذ حوالي المئتي عام ، وفتحات التصريف في مشاريعنا المنجزة بنسبة ١٠٠ ٪ لم تصمد ولو لمئتي دقيقة ، واللبيب بالإشارة يفهم ُ.

ما شاهدناه في مدينة تبوك خلال يومين أمر يندى له جبين الأحرار ، شاهدت الكثير من المآسي عبر وسائل التواصل الاجتماعي ، وفي خضم الماسآة في تبوك اعلامنا الرسمي يتحفنا بمعزوفة موسيقية ، وكأن ما يحصل في بلادنا ليس مهما ، فما هو الا مدينة واحدة غرقت أو تكاد تغرق ، ولكن لا يهم فغرق مدينة نائية ليس بذلك الحدث الجلل الذي يجبرنا أن نقطع عن مشاهدينا الاعزاء تلك المعزوفة الرائعة ، ولو أن الأمر في أقاصي الارض لنقلناه مباشرة صوتا وصورة ، وبالتحليل وبالنقد وبالدعوة للمسائلة ، ألا قاتل الله إعلاما لا يرينا إلا ما يريد ، ويغض الطرف عما لا يريد .

يبدو أن فساد مشاريعنا استشرى وانتقل في كل جزء من أجزاء وطني ، يا وطني العزيز نريد منك مخلصين في أداء مشاريعنا وتنفيذها ، ولا نريد منك " مخ " لصوص همها تنفيذ المشروع بأقل الخسائر والاستحواذ على الغلة الكبرى من قيمة المشاريع ، ولو كان المتضرر هو الوطن بأكمله .

يا لسذاجة الاعذار التي تصدر أحيانا من مسؤولينا ، يقولون لم نكن مستعدين لكل هذا الكم من الأمطار ، إذا فلماذا صرفت الدولة لكم مئات الملايين من المشاريع ، لتكونوا جاهزين في حال وقع الخطر ، الا تستطيعون تنفيذ مشاريع تتحمل جميع الاخطار ، الا تستطيعون عمل طرق وفتحات لتصريف الامطار ، يا لسذاجتكم ويا لسذاجة تبريراتكم !

هطل المطر رقيبا على سوء التنفيذ في مشاريعنا ، أتي ليخبرنا ويخبر مسؤولينا كم نحن ساذجون حين نرى مشاريعنا تنفذ في مدننا ، مشاريعنا ما زالت أرقام فقط ، ولكن هي في الحقيقة مشاريع أشلاء ، لا تصمد ولو لدقائق أمام الرقيب الكوني ، مشاريع واهنة كوهن بيت العنكبوت ، مشاريع الوهن منتشرة في وطننا من تبوك شمالا حتى جازان جنوبا ، وعند أول هطول للمطر تظهر الكارثة التي نحاول دفنها واخفائها عن عيون الناس .


عبدالرحمن الجوني

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مواقع التواصل الاجتماعي