الاثنين، 17 ديسمبر 2012

ما هكذا توُرد الأبل .. يا تركي !

صاحب الكاريزما المبهجة والحضور المميز يُخير ضيفه مساء البارحة بين الإنصياع لأوامره والرضوح لطلباته أو الإنسحاب من الحلقة إن أراد ، وهنا يختار الضيف الإنسحاب حفظا لكرامته وانتصارا لمبادئه وما تربى عليه .

ما حدث مساء البارحة بين مقدم برنامج كورة المذيع اللامع/ تركي العجمة والكاتب المميز في صحيفة عكاظ الأستاذ / إبراهيم عسيري لابد من الوقوف معه طويلا وتحليل أبجديات الثقافة المهنية والإعلامية في كل ما شاهدناه البارحة .

نقطة الإختلاف كانت حول عنوان صحيفة الشرق بعد مباراة الفتح والهلال حيث كان العسيري متحفظا في العنوان طالما أن اللعة العربية لا يوجد فيها مسوغ قانوني أو لغوي يرفض مثل هذا الطرح ، وما بين العجمة حيث كان رافضا بشدة لمثل هذه العناوين ويشبهها برسائل البلاكبيري وثأرث ثأرته وبدأ بالانتقاد ووضح عليه الإنفعال والغضب .

لن أقف كثيرا مع ما طرحه الكاتب إبراهيم العسيري فهذا رأيه ويبقى له إحترامه وتقديره ، ولكن لماذا كل هذا الغضب من قبل تركي العجمة ، يا عزيزي صحيفة الشرق لها مسؤول تحرير أعلم مني ومنك بأبحديات اللغة وخفاياها ، وفوق ذلك عاصر أزمان تطور الكرة وأزمان انكساراتها فليست كتابات العناوين المثيرة و الجاذبة للقراء ليست بشيء جديد في عالم الصحافة ، ثم لماذا ثأر جنون غضبك حينما تم كتابة هذاالعنوان بالذات ؟ ألم تلاحظ وأنت ذاك المتابع الجيد للصحافة - ألم تلاحظ - عناوين الصحفات الرياضية بعد مباراة الفتح والإتحاد مثلا ؟ نفس العناوين والله .

يا تركي .. من أبجديات العمل الإعلامي عدم مصادرة رأي أي شخص وإجباره على الأخذ برأيك ، عدم الإنفعال المصطنع وإثارة الحلقة بأفعال ليس من صميم العمل الإعلامي ، إذا كان أصحاب القضية لم يتحدثوا عن الأمر إطلاقا ، وتأتي أنت لتصب الزيت على النار ، فتقود الحلقة لبحر من الأخذ بالصوت الواحد والرأي الأوحد ، ضاربا عرض الحائط كل القيم الإعلامية التي لابد للمذيع أن يحرص عليها ويهتم بشأنها .

يا تركي .. كنا نعد برنامجك الصرح الأوحد للحيادية في مجتمعنا الرياضي ، وللأسف تم هدم ذلك الصرح مساء البارحة بمدافع الانحياز لطرف دون طرف ، وليس من حقك يا تركي إبداء وجة نظرك بكل ما كنت عليه البارحة من فجاجة الأسلوب والغضب ، تركي .. رحم الله إمرأ عرف قدر نفسه ، أصبحت الآن لا ألوم الأمير فيصل بن تركي حينما قال : مجتمعنا الرياضي مخيس !

يا تركي .. في عشر دقائق هدمت صرحا للحيادية ، وأجبرت الناس على الإبتعاد عن برنامجك حفظا لكرامتهم ، فلسنا بحاجة لمحاضرات في الوعي والإدراك وإنتقاء الألفاظ ، وما دامت صحيفة الشرق هي من وضعت العنوان فعليك بالإتجاه لها ، وليس عليك مصادرة أراء ضيوفك وإظهار كل ذلك الكم من الغضب والإنفعال الذي كنت عليه ، تركي .. عد لوعيك ولا تخسر مشاهديك بسبب انحيازك وتعصبك لجهة معينة .
......................
أنا شكوتي منك إليك
وفرحتي ودمعتي في أيديك
وإن كان ضميرك نفسه ما بيقدر عليك
أشكيك لمين ؟
......................
عبدالرحمن الجوني

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مواقع التواصل الاجتماعي