الأحد، 9 ديسمبر 2012

الفن التشكيلي .. والأكاديمي الشكلي !


تناقلت وسائل الإعلام قبل أيام خبر قيام عميد إحدى كليات جامعة الباحة بتمزيق للوحات الطالبة والفنانة المبدعة / هند الغامدي بدعوى أنها خادشة للحياء ، وأنها لا يجب عرضها في الجامعة لأنها تثير الريبة والشك ، ثم عاد بعد أن هجعت ثورة شكوكه فقام بإرسال رسالة نصية لأحد الأكاديميات في الجامعة كان نصها ( تم تمزيق اللوحات أرجو السماح ) !

تعتبر الجامعات محضنا مهما من محاضن تنمية الإبداع ، وإبراز المواهب ، وتنشئة القدرات ، ولكن عميد الكلية للأسف رمى بكل هذه الأهداف خلفا ظهره ، ونجح بإمتياز في تمزيق أحلام الفتاة ، وتفنن في كسر مجاديف الأمل داخل صدرها ، ضاربا عرض الحائط بكل ما يتوجب عليه فعله في مثل تلك المواقف .

لا أرى ضررا في تنبيه الطالبة إن كانت تحتوي لوحاتها على محاذير شرعية ، بطريقة لبقة وبأسلوب علمي مدروس ، لكن أن تثور شكوك سعادة العميد بطريقة مريبة ويصدق أحلامه وتخيلاته ، ويبدأ في تمزيق اللوحات بأسلوب همجي هذه هي المشكلة ، ثم ما الضير في رعاية الفن والإهتمام بالمبدعين فيه !

أثق بكفاءة سعادة العميد العلمية والعملية ولكن أن تكون همجي التصرف ، تقتل أحلام البسطاء ، وتغتال فرحة الإبداع في جوف تلك الفتاة هذا هو ما أنقم عليك فيه ، وكأنك نسيت أو تناسيت بأن الدين النصيحة وليس الدين التمزيق والإهانة !

أتخيل بحسرة تلك المشاعر المتصادمة في داخلها قبل افتتاح المعرض وبعد تمزيق اللوحات ، كانت في الأولى لا تسعها الدنيا فرحا لأن بنات مجتمعها سيعرفون بمولد مبدعة جديدة بينهم ، تشاركهم أفراحهم ومآسيهم ، تعبر عن مشاركتها لهم بإبداع أناملها ، بجمال لوحاتها ، ولكن بعد التمزيق أصبحت ناقمة على مجتمعها ، وكارهة لموهبتها ولا ألومها فقد كسر سعادة العميد أجنجة الموهبة في داخلها وتركها وحيدة تلملم لوحاتها وتحبس دمعات حسرتها وقهرها !

على سعادة العميد أن يعي بأن الإسلام لم يحارب الفن والموهبة في أي مجال ، وبأن الإسلام أتى للناس لتعديل ميل أخلاقنا ، ولتنشئة مجتمعاتنا على حفظ حقوق الأخرين واستشهد بقوله صلى الله عليه وسلم ( إنما بٌعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) وأثق بأنه لو كان هذا المعرض لشاب لما قام سعادة العميد بما قام به ولكن .. لكم الله يا بنات حواء .

إعتذار سعادة العميد عن ما قام به وتعهده بإنشاء مرسم متكامل للطالبة في الجامعة أمر يستحق الشكر ولكن من يرد لها كرامتها التي أهانها يد سعادتك بتصرف همجي لايرقى بأكاديمي واجبه العملي دعم الموهبة وليس إتلافها !

تحياتــــــي

عبدالرحمن الجوني

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مواقع التواصل الاجتماعي