أتفهم كثيرا النبرة الحادة التي تواجدت على لسان اكاديمي معتل في إختبار معترض لأحدى المواد في جامعة الإمام محمد بن سعود تتمحور أن أهل منطقة الجنوب يعبدون الحجر والشجر وأنهم كانوا يشركون بالله ولديهم الكثير من البدع والشركيات .
بعيدا عن المناطقية البغيضة ، والعصبية القبلية المقيتة ، من أين استقى هذا الأكاديمي المعلومة الخاطئة ، وضرب على كل أوتار اللحمة الوطنية ورمى بها في سراب النسيان ، معتمدا على مصادر غير صحيحة ،ومدعيا بأن أجدادنا كانوا في مراتع الشرك والأوثان يعيشون !
ناقشت الكثيرين في هذا الأمر بدءا بوالدي ومرورا بأباء أصدقائي ، وهم من لا تجمعهم قبيلة واحدة ، وإنما تعددت قبائلهم واختلفت مشاربهم ، وكلهم أجمعوا على كذب هذه المصادر جملة وتفصيلا ، وإنما أراد من وضع الآسئلة أن يضرب نجد بالجنوب ، شأنه في ذلك شأن غيره ممن يحبون إذكاء الفتنة العصبية ويعيشون على إضرام نيران تشوية المجتمعات .
الجنوب بأكمله كان شافعي المذهب ، لم يكن يعبد الحجر والشجر ، كان مؤمنا بالله ورسوله ، أجدادنا فيهم العالم الرباني ، والشاعر الملهم ، والأديب الأريب ، ولم نكن نكفر الأخر ، وندعي جزما بأنهم يشركون بالله ، ثم أن من نجد خرج لنا الإمام المجدد محمد بن عبدالوهاب رحمه الله ليعيد أهل نجد إلى جادة الصواب ، وعلى هذا المبدأ تأسست الدولة السعودية الأولى ، وحري بك أيها الأكاديمي أن تستقي معلوماتك من مصادر موثوقة ، لا أن تسرح بخيالك وتبدأ بتأليف روايات على مزاجك ، ومن بنات أفكارك .
أنتم بأفعالكم هذه تبدؤون في شرخ اللحمة الوطنية، وتغذون إرهاب الفكر ، وتتعمدون إذكاء العنصرية في أبهى صورها ، فلستم ملائكة ولا صحابة أجلاء ، ولسنا كفارا أو شياطين بغضاء ، فمن الجنوب إن لم تكن تعلم خرج صحابة وفرسان وعلماء ولدينا في عسير ما يثبت ولائنا للدولة الإسلامية الأولى من أيام أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما ومشاركة قبائل عسير جميعها في معركة القادسية ، وتاريخنا يشهد بمحاربتنا للمستعمر لبلادنا والطامع في خيرات أرضنا مهما كانت نحلته أو ملته ، ومنكم أيضا إن لم تكن تعلم خرج مسيلمة الكذاب وفتنة أهل اليمامة ، فأنتم صدرتم للإسلام أول فتنة ، وها أنتم على نفس النهج تسيرون .
نصيحتي لهذا الأكاديمي ، أن لا يصدر الفتن لنا من جديد ، ولا يزرع سكينا يصنع بها سمة التفرق والتشرذم للحمتنا الوطنية ، ولا يضرب الجنوب بنجد فكل له أخطائه وجهله ، وليدع خلق الله تحت رحمة الله ، وليغفر لهم الله كل جهلهم وسوء صنيعهم في أخطائهم ، وليكن لك عين ثاقبة ترقب الحق وتبحث عنه ، ولا تكن عبد الله الساعي للإفساد ، وكن عبد الله الساعي للإصلاح .
عبدالرحمن الجوني
@a_aljouni
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق