كنت أنقم على من يتحدث عن سوء مستشفياتنا في السعودية واعتبره كلاما ضربا من ضروب الخيال ، وإن شئت فقل ضربا من ضروب الجنون ، حتى رأيت بعيني ما يندى له الجبين ويشمئز له القلوب والأبدان .
مرضت إحدى قريباتي قبل فترة ، ذهبنا بها إلى أحد المستشفيات الخاصة ، فأتوا لنا بقائمة طويلة من الامراض التي لم نسمع بها رغم متابعتنا الصحية لقريبتي منذ فترة طويلة ، ولكن هذا المستشفى أصر بأن بها كل تلك الامراض ، وفوق ذلك لا تسأل عن الكلفة المادية للإقامة في مثل هذه المستشفيات ، إذ أن فاتورة الكشف والتحاليل والاشعة قاربت الالف وخمسمائة ريال !
انتقلنا إلى أحد المستشفيات المركزية الذي واجهته مضاءة بالاية الكريمة ( كل نفس ذائقة الموت ) ، في طواري ذلك المشفى بقيت قريبتي قرابة الاربعة أيام لعدم وجود سرير فارغ ، في كل غرفة في طواري ذلك المشفى قرابة الاثنا عشر سريرا كلهم ينتظرون فراغ أسرة لنقل مرضاهم إلى أقسام التنويم .
تتحول طوارئ ذلك المشفى وكل عياداته إلى خلية نحل عندما يمر مسؤول بالأقسام وفيما عدى ذلك فالوضع أشبه بالاموات ، هدوء يتبعه هدوء يلحقه عدم اهتمام ولنقل عدم اكتراث ، لولا أن الله لطف بقريبتي فعرفتها إحدى الممرضات السعوديات واهتمت بأمرها وسعت لتخفيف أوجاعها وإلا فلا تسأل فالأمر لدى إدارة المستشفى سيان ، تعافيها أو تدهور صحتها لا يهم ، المهم هو قضاء فترة المناوبة في أي أمر عدا الاهتمام بالمريض !
بعد انقضاء اليوم الرابع تم إيجاد سرير فارغ لقريبتي ونقلها إليه ، وهنا تكتمل فصول تراجيديا الموقف ، في أوقات الزيارة الجو يزداد حرارة بشكل غير طبيعي والوضع يزداد سوء ، وعندما تتحدث للممرضات بضرورة تشغيل التكييف مثلا يشيرون لك في صمت أن تقوم بتشغيله دون اكتراث منهم بالامر ، ودون إبداء أي اهتمام أو مسؤولية ، وعوضا عن ذلك تجد الأحاديث الجانبية هي الاهم عندهم ولا ضير لو قمت بأداء أعمالهم بدلا عنهم .
لا ضير عند وزارة الصحة في كل ما سبق ذكره ، فالأمور تمشي بالبركة في تلك الوزارة ، ولا إشكال لديهم سوء تردت الخدمة الصحية للمواطن أو تقدمت فالامر سيان ، فالوزارة لا أرى أنها تقف على جوانب أي مشكلة وتسعى لحلها ، بل تسد أذانها عن سماع كل طرح وتضع في أذان مسؤوليها قطنا طبيا لعدم سماع أي شكوى من مواطن أو مقيم ، فشعار الوزارة الصمت خير والتكاسل رحمة والاستعجال ندامة والوقوف على المشكلة لا فائدة منه ، فلا بكاء على اللبن المسكوب .
هل لرائد فصل التوائم في العالم من فصل توائم مشكلات وزارته ، هل له من الابتعاد عن فوبيا الخوف من حل المشكلة ، هل له بالوقوف على مفاصل المعضلات في مستشفياته ، هل له من علاج أورام زاد حجمها وزاد خطرها في وزارته ، هل له بالانتباه لشكاوي المواطنين وازالة تلك الغشاوة عن أعين مسؤوليه ، لست ناقما على وزارة الصحة مثل غيري ، ولكن نطالب بالقليل من الاهتمام وانصاف المواطنين من وزارتك الجائرة بحقهم .
عبدالرحمن الجوني
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق