سيل عارم من المسافرين خارج الوطن بحثا عن متعة الحياة ومباهجها ، يذهبون إلى دول الجوار حاملين معهم همومهم والآمهم وتطلعاتهم ، وغير مبالين بكم الهدر المالي الذي يستنزف جيوبهم أثناء سفرهم ، في حين أن الصمت يخيم على أرجاء الوطن الحبيب في غيابهم .
وطني الحبيب .. ألا يحق لك التسأل ، لماذا يسافر كل هولاء ؟ لماذا كل هذا الهدر المادي يكون من نصيب غيرك با وطن ؟ ما هي البدائل التي أنشئتها لهم ؟ ما هي الحواضن التي أقمتها لهم وسعيت في تذليل كل الصعاب التي تواجههم ؟
يخبرني أحد من سافر إلى أحد البلاد المجاورة يقول : كل من تجده هناك هو سعودي ، سعودي الأصل والمنشأ .. حتى رؤوس الأموال سعودية أيضا .. تحس في قرارة صدرك أنه لم يعد بالوطن سعودي واحد ، في حين أن وطني لم يقدم لنا ولو جزء من ما يقدم لنا هناك ، فنادق على أرقى المستويات ، خدمات غاية في الاهتمام بك لأنك مصدر دخل جيد لهم وعلى هذا الأساس تقدم لك الخدمة .
يقول قضيت ستة أيام كانت من أمتع أيام حياتي ، في حين لو كنت في بلدي سأقضيها في النوم غالبا ، لأنه ليس هناك ما يؤهلك للخروج فكل المحلات التجارية تغلق أبوابها عند الثانية عشر ليلا في مدينتي ، ولا يوجد من مباهج الحياة شيء سواء قضاء وقتك في الشارع متسمعا إلى أصوات مذيعات محطات الراديو .
بعد كل ما مضى تسألي أوجهه إلى هيئة السياحة والآثار .. ماذا قدمتم للوطن خلال اثنتي عشرة سنة من تأسيس هذه الهيئة ، هل خرجتوا لنا بجديد ؟ كل الأماكن مثل ما كانت .. والخدمات من سيء إلى أسوء ، أين سياحة الآثار الذي تبجتوا بها سنينا ؟ أين السياحة الداخلية التي راهنتم على نجاحها دوما ؟ عندما يخرج مواطن واحد فقط فهذا يدل على خلل في هيئتهم ، لماذا تدعمون دول الجوار بأموال أبناء وطننا ؟ لماذا لا تنشأون شركة لتفعيل السياحة الداخلية بشتى أنواعها ؟ يكون هدفها الرقى بسياحتنا الداخلية بعد أن أثبتم للعيان فشلكم في تحقيق هذا الأمر .
لو كان فيكم رجل حازم لضم الفنادق والأماكن السياحية في بوتقة هذه الشركة وحدد أسعارها تحديدا لا يضر المواطن ولا يضر التاجر مع أخذ نسبة من الأرباح ، لكن أن تتغير الأسعار بين فترة وأخرى ، وتترك المنشأت من الحول إلى الحول دون صيانة ودون إهتمام ثم تطالبون بتفعيل السياحة الداخلية فكيف يستوي الأمر ؟
إعملوا على إعادة رؤوس الأموال المهاجرة إلى الخارج ، وظفوا أموالهم في مشاريع تكسب البلد وأبنائه سياحة متميزة وسوقا رائجا لضخ الأموال ، أنشأوا منتجعات متميزة وقدموا خدمة راقية والمستفيد في الأول والأخير هو الوطن وأبنائه .
تحياتي ....
عبدالرحمن الجوني
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق