الأربعاء، 20 مارس 2013

لا ... العربية !

ليس من حقك الإعتراض على أي شيء ، في عالمنا العربي لا تعترض ، يجب أن تقول سمعا وطاعة وحبا وكرامة كي تنال بعض حقوقك ، ولا أجزم بأنك ستنال كل حقوقك ، عالم العرب يمتلئ بـالـ (لا) في كل المجالات ، في السياسات والإقتصاد والوزارات وهلم جرا .

هم لم يعلموا بأن ثورة السود في أمريكا بدأت بـ (لا) أطلقتها فتاة سوداء خروجا على سطوة البيض ، وتم تغريمها لأجل تلك الـ(لا) المشؤومة ولكن السود في أمريكا لم يتركوا إستبداد البيض يستمر ، وتوحدوا جميعهم في ثورة ضد عنجهية البيض استمرت ٣٨١ يوما انتهت بإلغاء الكثير من القوانين وتعديل بعضها نصرة لحق المساواة والعدالة .

تذكرني (لا) العربية بالكثير من شعاراتنا الزائفة ، ( لا تفاوض ) ، ( لا استسلام )،( لا حرية رأي )،( لا تكتب في المدونات والصحف الإلكترونية ) حتى خطاباتنا الرسمية أصبحت تذيل بـ ( لا مانع ) لأن الأساس هو المنع ، أصبحت حياة العربي محفوفة بكابوس من الـ ( لا ) حتى أصبحنا نتوجس في تصرفاتنا هل ستصطدم يوما بـ (لا) ؟ هل ستنهي تلك الـ (لا) أحلامنا وأمالنا وتبقي لنا ألامنا وجراحنا ؟

الكثير من أصحابي والمقربين مني يصدمون تفكيري بعباراتهم المشؤومة ( لا تكتب ) أو خفف من حدة طرحك فقلمك مسموم بأوجاع كثيرة ، والقلم المسموم يؤلد حقدا وحنقا ويزيد من جذوة الفقد والحسرة ، ولكي اطمئنهم فأنا ناجح وأنا بلا موهبة ، وهذه موهبة بحد ذاتها !

صحيح لست من ذوي الحضوة ، من يكتب مقالاته بأقلام الذهب وتنشر له الصحف والمجلات تلك المقالات التي لا تساوي شيئا ، ولكني أكتب بفكري الذاتي وبمحدوديات قدراتي مقالات تساوي الذهب ، وهنا الاختلاف بيني وبينهم ، لا أطلب منهم شيئا فأنا في غنى عنهم وعن سيل مقالاتهم التي كسدت أفكارها منذ أمد !

في مخيلتي ألف فكرة لم تطرق وألف باب لم يفتح ، ولكني ما زلت أحاكي واقعي ، وأكتب عن معاناة مجتمعي ، وأعيد ترتيب أفكاري ريثما يأتي يوم ، وأطرق أبواب تلك الأفكار والأبواب حين يحين أوان فتحها ، ومن هذا الوقت لذلك الوقت يقدر الله ما يشاء ، وحينما أتوقف عن الكتابة تأكدوا بأن ( لا ) العربية قد كسرت محبرة أقلامي ورمت بأوراقي وأجبرتني على الإعتزال .

ما زلت أكتب في إنتظار الـ (لا) ، إذا حضرت فبكل سرور سأوصد حبل أفكاري ، وأنام قرير العين هانيها ، أتمتع بأيامي وأحلى سنيني ، وإن لم تحضر فها أنا معكم حاضرا قلبا وجسدا وروحا أنثر ما أراه من معاناتكم وهمومكم ، وأسلمكم قلمي ومحبرتي وباقي أوراقي فأنثروا فيها ما تشاؤون فأنا منكم ، وأنتم قطعة مني لن أتركها ما بقيت أملك محبرتي وأوراقي !

عبدالرحمن الجوني

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مواقع التواصل الاجتماعي