في جلسة عابرة مع بعض الأصدقاء كان الحديث عن منشط عابر سيقيمه شاعر بلاط الصحوة في مدينتنا برعاية من بعض المحبين له وبإصرار على حضوره والاحتفاء به وفي قمة المفاجأة أتاني سؤال مباغت من أحدهم - وهو ممن أجله واحترمه كثيرا - كان سؤاله بلغة صادمة لا تخلو من غموض مبطن وبحث عن إجابات غير معلبة ، كان سؤاله نصا كالتالي : " لماذا لا تحضر مثل هذه المناشط ؟ "
استعدت جزء من ذاكرتي قبل أن أجيب ، استعدت حقا بعض مكنون المحتوى الذي قد لا يظهر على سمات الوجه ، لم تفن قساوة الحياة ذاكرتي ، ولم يغزو الوهن أجزائها ، استعدت في لحظات جزء من ذاكرة الماضي بحثا عن إجابة صادقة لمثل هذا السؤال الصادم والغير متوقع ، وبعيدا عن ترانيم الإجابات التي تحضى بالدبلوماسية والكلام البعيد عن الحقيقة .
كان جزء من إجابتي : " ولم تطلب مني الحضور وأنا ما زلت أحفظ أغلب قصائده من شتى دواوينه ؟ لم تطلب مني الحضور وما زالت بقايا دواوينه تسامر خلجات فكري أحيانا وتأتي دونما سبب ؟ لم تطلب مني الحضور وأنا الشاب الذي كنت أرى قصائده تتلى على سمعي لمدة عشر سنوات قضيتها من عمري قربهم ومعهم ومنسقا لبعض مناشطهم ؟
ماذا ستتوقع يا سيدي أنني سأسمع حينما أحضر ؟ كل ما سيقال في هذه الأمسية الشعرية قد سمعته مئات المرات ولا أبالغ إن قلت بأنني سمعته آلاف المرات ، ما هو الجديد الذي سيقال في هذه الأمسية ، شاعرنا يا سيدي العزيز كتب عن مآسي الأمة الإسلامية لكنه لم يكتب عن مآسي الأمة السعودية ، كتب كثيرا عن فلسطين والبوسنة والشيشان ولبنان وسوريا والعراق ، وتناسى الكتابة عن السعودية .
كان شاعرنا يا سيدي ممن يحمس الشباب للوقوع في مناطق الفتن ويقدم لهم شعرا حماسيا يسهل لهم تذليل كل الصعاب في طرقهم للوصول إلى تلك المناطق ، ويربأ بنفسه وبأولاده وبالعصبة منه عن الانزلاق في تلك المناطق .
حينما نتسأل بحيادية عن من علم أبنائنا أن الولاء للأمة الإسلامية هو الأول والأخير والظاهر والباطن وبأننا لابد أن نضحي بأبنائنا في سبيل توحيد الأمة الإسلامية وبأن الولاء والانتماء للدول ما هو إلا ضرب من الجنون والخنوع والذل والهوان هنا يكون حضور شاعر بلاط الصحوة في أوج عطائه هو والكثير ممن أحدث لنا ثورة محاضرات التعبئة للنفير إلى ساحات الدول المتحاربة في تسعينات القرن الماضي ، ولا زالت التعبئة مستمرة ولكن بأساليب جديدة ، وسلامة فهمك يا سيدي العزيز .
عبدالرحمن الجوني
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق